لا .. شيء !!


[ 2 ]
ثلاثة يستطيعون استنطاقي وإن أحببت الصمت  ..
رجل يدعى الطهر وهو  .......!
أنثى ترى في استنزاف مشاعري حياة  .
طفل أحرقت عيناه الدموع فقداً  .
لا أراك منهم  ..!

هي الحياة مليئة بالطرق المتعرجة ربما التقينا في ذات الطريق  ..  صدفة   !!
فهي تجمعك بمن تحب ومن لا تحب  .

حين استعصى عليك فهم ما كتبت أحببت أن أبدأ معك من هنا  ..
هذه المرة حاول أن تقرأني بتحريك الشفاة لا بعينيك  .

لا شيء  ..! 
 
حين عزيت قلبي في وجعه لم يكن عزاءً عادياً فالمعزون ليسوا من بني البشر
ولم يكن عزائي لثلاثة أيام  ..  بل كان لسنين  .
كان في داخلي خنين كخنين الخاشعين خوفاً ورجاءً  ..
ولم تحتضن عيني الدموع بكاءً بل كان موتاً  ..
ولم ترتدي آلامي البياض ولم تتعفر بالتراب  ..

أتعلم  ..!
 
أن في داخلي كتل من الدخان أصبحت بها أنفاسي شحيحة  ..
إن أمطرت حرفاً كان حياةً لي  ..
وإن احتبست في داخلي أقمت الصلاة تلو الصلاة خوفاً أن تقتلني  .

أتعلم   ..!
 
أنني نفثت أنفسي على الورق فاحترق  ..
وأن الأقلام التي أزهقتُ أرواحها هي جزء من ذاتي  ..
وأن الهروب من القدر هو الطريق إلى القدر  .
 
أنا  ..  ]
ذاك المرتحل بحثاً عن ابتسامة في وجوه الآخرين  ..  عاد  ..  حين لم يجدها

هل فهمت شيء  ..  لا شيء  ..!
ربما يطول الطريق  .. 
سنواصل السفر فالأثر يدل على المسير  .

لا .. شيء !!


[ 1 ]
مَن لا يستطيعون التعبير عن ما في نفوسهم هم أسرع الناس بكاءً  .
استغنوا عن القول والمقال بغدقٍ من الدموع  .

عذراً  ..!

فأشيائي المتناثرة أعيت من يجمعها
والهالة السوداء تحت عيِنَي هي من أعاصير الشوق الثائرة في داخلي  .
لا تعيروا لذلك اهتماماً  ..
هي الأحلام حين تحبُوا حبواً .
لتصبح كل الأشياء واقعاً يجب الرضا به  .
فالمصائب تولد كبيرة وتبدأ بالتلاشي حتى تصبح من النسيان  .
كثيرون هم من كانت صحبتهم لنا لأجل شيء وغادروا بلا شيء  .

تركونا للقلم .. فكتبنا ما ضاقت به المشاعر
هم لا يدركون ما يكتب  ..
لو علموا أنها مخازن العقول حين استباحتها الأقلام لبكوا على أطراف الورق  ..]

كيف لي أن أبدأ الحديث معكِ  .
ما أوريد قوله هو ما شاهدتيه في عيِنَي  ..
تلك لغة لا يعرفها إلا من تعلقت قلوبهم بشيء  .

هل تعلمين  ..!
كل شيء منشؤه شيء  ..
هل فهمتي شيء ..  [  لا شيء  ] !!

الحروف هي الحروف لكِ أن تكتبِ بها كل جميل وإن أردتي كل قبيح .
هي العقول حين ترتقي لتصبح منابر من نور وحين تدنو تصبح كالحانات  .
ربما يطول الطريق .
سنواصل السفر  .. فالأثر سيدتي يدل على المسير  .

قلب على قائمة المفقودين !!

حين تصبح بقايا من الماضي في قلوب البشر كورقة مطوية
في خزانة عافى عليها الزمن لدى رجل كهل  ..
أو كعملة نقدية سقطت من سلة التعاملات الدولية فأصبحت بلا قيمة  .
ساعات الانتظار لا تختلف في معناتها عن ساعات الرحيل  .
حين تقرع الأجراس إذاناً بالسفر وتتهافت الجموع في سباق مع الزمن ..

وأنت  !!
 ترقب السماء في انتظار المطر .!
وبين  [ محاكاة النفس / والأماني / وليت / وربما  ]
وجلب الأعذار لكل الحواس التي أغرقتها في محيطات الأمل  ..
لم ينزل المطر  ..
وأصبح مكان الانتظار كجثة هامدة  .

مسكيناً يا أنت  .!
تلقي بنفسك في قلب ليس له ميناء  .
تدَّعي أنك الربان الذي قاد القلوب إلى شواطئ النجاة  .
هاأنت بين أمواجه تصارع البقاء .
أتقذفك الأمواج إلى سواحله  !؟
[ لا  ] ..
بل سيبتلعك البحر إلى قاعه  .
وستبقى روحاً فقط كأرواح الهالكين من قبل  .
وإسماً على قائمة المفقودين لتتلاشى من الذاكرة شيئاً فشيئا .
وبين ظلمات البحر وثورة أمواجة  !!
يحتضنك الخوف احتضان العاشقين بعد فراق .
تبحث عن اليابسة !!
ولازالت أمالك في إحياء ما مات من المشاعر قائم  .
وبقايا من حطام السفينة تسوقه الأمواج لتبدأ الرحلة  .. حزينة  ..

حزينة  .]
هي تلك الأيام التي تنقضي بلا عشق
 ومظلمة تلك الليالي الخالية من الحب  ..
حين تسند يديك على أكتاف الوهم  .
تبحث عن النور وأنت في سجن الظلمات  .
ماأقبح الوجوه حين تتعرى من الإبتسامات  !
وماأقبح القلوب حين تخلو من الحب لتصبح مدافناً للأموات  !!
تتقلب أنت على فراش الوجع تشتكي فقداً .
فأنت لست بحي فيرجى ولا ميت فينعى  .

أترحل  !!
إلى أين يا أسير الذكريات  !؟
إلى ماضٍ تجرعت فيه الألم أم إلى حاضر يحاصرك فيه الندم  .
أأعجزتك الأجوبة  !؟
أم تزاحمت في داخلك الأسئلة  .
أم بقايا من خيوط الآمال تعقدها على يديك بحثاً عن النور في دهاليز القلوب المظلمة  .]
كفاك انتحاراً يا قلب  .
فكلماتك لن تجدي في فتح قلوبٍ  أوصدت أبوابها  ..

أين أنت  !!
من صيحات الهالكين حين أرتحلو في رحلة شقاء زخرفت بالأماني  .
هاهم أجساد بلا أفئدة يرتادون الأرصفة ويلتحفون السماء
ويلجأون من حرارة الشمس إلى أطراف الظل  .
قد انكشفت لعيون المارة شيء من عوراتهم
هم ضحايا لقلوب أعتادت على وأد الحب في مهده  .
[ أحياءاً هم وأموات  ] .. لم تتعرف على وجوههم المرآة  !!
أليسوا من صاحت لهم الدنيا فرحاً بقدومهم  !؟
واكتفت بالصمت عند رحيلهم  !!!

تتأتي !!

.. صَهْ  ..  صَهْ  ..  صَهْ  ...

لا صوت هنا غير هديل الحمام وبقايا من أسوار الطين
وأنا وذاكرة مليئة تحتاج إلى تهيئه
فأوراقي رغم سيل المحبرة أصبحت كالأرض البور لاتُنبت الكلأ ..
أحتاج إلى الإسترخاء والنوم لعلني أصحو ناسياً أو متناسيَ من أنا ..

حين تعثرت قدامي على عتبات بابك كانت ليلة أشبه بحلم لا أريد الإستيقاظ منها
كنت مغمضاً عيناي وأتحسس كل ما حولي
كانت تلك هي البداية التي ارتحل فيها الظلام وانشق النور
حينها ودعت أرصفه الشقاء ومقاعد الانتظار ورميت كل أوراقي المليئة بالعناء
فعطائك الباذخ وغض البصر عن تقصيري يجعلني أعيش في الصقيع
أحتاج إلى معطفكِ الدافئ لأ تنفس من بقايا عطرك العابق فيه وحكاية تشبه الأحلام
فقوارب الحياة تسبح في عينيكِ وفراشات الربيع طافت فوق شفاهك
 أنا  لا أطلب الكثير  .. فقط البقاء في معطفك  .!

أحتاج إلى الأمان فقد سئمت السير على أرصفه الآمال  ..

حين تتكلمين تتساقط في داخلي كل أوراق الخريف ويسكن الهدوء كل أطرافي
لا صوت غير أنفاسي وبقايا من الماضي تتأهب للرحيل من أعماقي  .
واصلي الحديث فأنا أحسن فن الاستماع  ..

حين تلتزمين الصمت تستيقظ كل أحاسيسي بحثاً عنكِ
فلا أرى في مساحاتي غير أنتِ  .!
 أبتسم فرحاً  وأحاول لملمة الشفاة
فعالمك الملئ بالهدوء يبعث في النفس الطمأنينة
 حدائق أنتِ من الورود فوَّاحة  ..

أي دفئٍ في عينيكِ يلزمني الصمت  !
أي ابتسامة أنتِ أنستني الأمس   .. !
يانبع الحنان  ..
أيذنب المرء حين يرسم من الحروف أجمل إنسان  !؟

ربما حروفي قد تعجز عن الوفاء لكن ملامحي تحكي السعادة  ..

صمت  ..
 أذهلتِ كل الحروف حتى ذابت  !

عطاء  ..
 ساغمض عيناي لأن الوفاء قد لا يكافئ العطاء  !

سأعصر أحرف الهجاء لأجمع منها نبيذ الكلم , سأستجدي كل المفردات
 سأزخرف الحروف  .  سأطفئ الشموع فلاحاجة للنور في وجودك  ..
ذابت محبتك في قلبي فأصبحت كل الخلايا تدين بالولاء  .
كيف لي أن أحيا بلا  / أنتِ

أعلم أن كتاباتي لازالت عاجزة عن إفصاح ما بداخلي
لكن سأجيش الحروف التي ضاقت بها أنفاسي  وسأغزى بياض الورق
وسأستنزف المداد وإن جفَّ  ..  سأكتب بدمي

سأخبر الجميع بأنكِ ملهمتي  أستمد النور من عينيكِ  وإن مشاعري وأحاسيسي كالزهور
 تذبل في غيابك  .. اسقيني لأحيا واسمعي تتأتي حين أعجزتني مخارج الحروف
كم من  [  أ  ]  نطقتها فرحاً وأبقيت آخرها في داخلي خوفاً  ..

يا غمامةً أظلت ثم جادت فغسلت وجه الأرض  .
[  يا خرير الماء  ]
يا قمرٍ تدلى فأضاء ظلمة المساء  ..

لكِ أن تعرفي أنني من تاه في فضائك  !
أستنشقينى هواءً يتغلغل إلى داخلك ثم أنفثيني عطراً بعد أن تشبعت أنفاسي بدفئ أنفاسك  .

دعيني أواصل النظر في عينيك واستجوبي مني كل الحواس  .
قيدي في سجلات الحياة اعترافات  عاشق / غارق  من رأسه حتى أخمص قدميه  ..
 .. أراد أن يتنفس الحروف فأحرقته

[  رباه  ]

كيف تشابكت حروفي في حروفي  !!
كيف تساقطت كل أقلامي  ..!!
كيف تجمدت أناملي وانعقد لساني وانتهى مخزون الكلم  !!

.. عذراً سيدتي  ..]

ربما خجل حرفي في حضورك فاعذري حروفي حين قصرت في حقكِ واقبلي صمتي  ...

أنا .. حبيبتي إيليا !!

خلال الأيام السابقة حاولت جاداً إنتزاع ما في داخلي من مشاعر بالقوة
بعد فشلي في إستدراجها .
لكن تزاحم الحروف في داخلي جعلني في حيرة
و كلما إستدارت عقارب الساعة إزدادت معاناتي
و تشابكت حروفي أكثر فأكثر
مما يجعلني عاجزاً عن تفكيكها
أدعُ قلمي يستريح و أذهب إلى قراءة ما كتبته فلا أجد ما يرضيني .
[ ما كتبته كان عبثاً لا يرضي ذائقتي ]

أستجمع كل قواي العقلية و الذهنية و أستحضر كل شاردة
و أستدعي كل حروف الهجاء من [ أ ] إلى [ ي ] على طاولتي
في محاولة هي الأخرى أيضاً فاشلة !!

ليس هناك ما يشغلني عن الكتابة لكن إصراري على رسم الخريطة التي في داخلي
ليشاهدها الجميع بوضوح / هو ما يرهقني ويشتت أفكاري .
لست ملزماً بإقناع الآخرين بي فأنا من بني البشر ولا أدعي الكمال .
لكن الرضا عني يدفعني إلى بذل المزيد لإرضائكم فرغم مساحات البعد التي بيننا
وإختفائنا خلف المعرفات و تفاوت أعمارنا و تحصيلنا العلمي
إلا أن الغياب عنكم يرفع رصيد الشوق إليكم .
دائماً كنت أتسأل لماذا أنا هنا ومن أنا ومن أنتم !؟

أنا .]
ذلك الطفل الذي حاول الوقوف على قدميه فسقط
لكن ذلك السقوط لم يمنعه من المحاولة والإتكاء على ذلك الحائط ليكسر حاجز اليأس
ويبدأ رحلة الوقوف على قدميه .

أنا .]
من إصطدمت به الرياح لترسم معالم شخصيته .

أنا .]
في داخلي من الحب ما يكفي لإرضائكم وفي داخلي من الحزن ما يعكر صفو حياتكم .

أنا .]
من يحزنه بكاء الأطفال والفقد والضياع .

أنا .]
من فشل في تحديد إتجاهاته و تحقيق أمنياته .

أنا .]
من حاول عبثاً البحث عن أخطاء الآخرين وأغمض عينيه عن أخطائه .

أنا .]
من إستقرت مراكب الحزن على مرفأ قلبه
محملةً بأخبار الغائبون عن الوجوه بعد رحلة طويلة في مياه الحزن
تتخطفها رياح الألم وأمواج الفقد وظلمات الوجع
يسكنني الصمت وملامحي تحكي خوفاً من سماع المزيد
الغائبون أحياء أوقفت أعمالهم فقط ويرجون منا الدعاء .

أنا .]
فلسطين مهد الأنبياء والرسل والقبلة الأولى التي تئن تحت وطئت المحتل منذُ سنين
وقومي لازالوا يعلمونني وبكل أمانة ما هو الفرق بين مسجد قبة الصخرة والمسجد الأقصى وكم هي المسافة بينهما .

فلسطين هي قصة في كتاب المطالعة لا تتجاوز سطورها الصفحة فقط وفي التاريخ كيف استعادها صلاح الدين .
فلسطين الحاضرة على استحياء في كل المحافل الدولية
لا لاسترجاع الحق المسلوب من العدو المحتل بل لبحث مشاكلها الداخلية بين أبناها .

أنا .]
بغداد عاصمة الرشيد ومنابر النور هاجمتها الضباع في غفلة
لتقطعها إلى أشلاء وقومي لا زالوا يبحثون عن تداعيات ذلك الهجوم
ناسين أو متناسين أننا كالجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .

أنا .]
من حاول قرأة تلك الوجوه التي حُملت على ذلك الفلك
من نساء وأطفال وأعيونهم تفيض من الدمع في رحلة وداعاً قسراً عن أوطانهم
التي دمرتها آلة الحرب في محاولةٍ لتغريبهم وليس شفقةً بهم
فمن حملوهم هم من قتلوا آبائهم وإخوانهم واستباحوا أعراضهم وسفكوا الدماء ودمروا البلاد .

أنا .]
ذلك الجزء المنسي من قارة أفريقيا أكبر مراكز الغرب
للتجارب على بنو البشر [ فيروسات / أمصال / عقاقير ]
وكل أنواع المواد السامة والكيميائية المستخدمة في الحروب
وشبكات عالمية لتجارة وبيع الأعضاء وتصدير الجثث على أصقاع العالم
ومجاعات وخوف وموت وكل هذا تحت شعار الإنسانية
[ يجب أن تموت ليحيى من يستحق الحياة ]

أنا .]
من قوم أصبحوا لا يؤمنون بالأسباب وعلقوا كل قضاياهم على شماعة القضاء والقدر
إيماناً منهم بأن [ ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا ]

أنا .]
من تحمل الأمانة
[ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن
يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ]

وأخيراً سألتني حبيبتي [ إيليا ]
لما تتكئ على حائط الحزن !؟
أليس الحزن شقيق الفرح !!

أجل ..
أجل .. هو النور شقيق الظلام ولكن بينهما اختلاف .]
حين قررت الغوص في داخلي لاجتث نبتت الحزن في أقصى أعماقي
لم يكن الأمر سهلاً بل كان أصعب من الرحيل إلى المجهول
كان لزاماً على أن أطفو فوق السطح لأستنشق كل أكسجين العالم ثم أعاود الغوص
وربما أخرج مراراً وتكراراً لذات الغرض لأن ما سوف أقطعه من المسافات
في أعماقي ليست بالأميال ولا بالليالي والأيام .
ففي داخلي عالمٌ له ضجيج وفوضى عارمة وأفراح مكبلة
وأشياء كثيرة لم أستطيع الوصول إليها ربما اختفت في قيعان الذات وأصبحت جزءً من أنا .
الغوص في الذات يعني أسئلة بلا أجوبة أو ربما كانت الطريق المؤدية إلى الجنون .

متغطرسون نحنُ جبارين ندعي الكمال والقوة .
لكننا أضعف من ذلك بكثير كالأشجار حين يمنع منها القطر
تتعرى من كل شيء فتأبى كل المخلوقات الوقوف عليها
فلا ستر فيها عن العيون ولا ظلً يستظل به الراحلون .

لذا أصبحت أتكئ على حائط الحزن فلا شيء أخشاه وأنا في صحبته هو من أثق فيه .
وما الفرح غير نقطة في محيطات الحزن
[ يوم عيد / ليلة زفاف / شهادةٌ وتخرج / مولود جديد ]
وأعياد كثيرة في أرجاء العالم لكنها ساعات قليلة و يعودون إلى مرافئ الحزن .
وحق للحزن أن يحتل كل هذه المساحات !!

هذا أنا
فأخبروني من أنتم .]

حوادث !!

كثيراً ما نحاول الإختلاء مع أنفسنا لترتيب الأوراق وحل الخلافات
والنزاعات الداخلية في محاولة لرسم المستقبل وتحديد الاتجاهات .

هي لحظات .!
ثم تتعالى فيها كل الأصوات في داخلي ليضرب القضاء بمطرقته معلناً رَفعَ الجلسة .
ذلك لعدم الإنضباط والفوضى .

عقل .!
لا يزالُ يحمل الكثير من الأفكار ليترافع عنها .

قلب .!
يُبرر كل الخطايا التي أرتكبها .

هكذا هي جلسات القضاء في داخلي .
صمت يَردُفهُ إختلاف / ثم إتفاق مشروط لتحديد المهام وَ [ سرعان ما يفشل ]
هكذا حتى في جلسات الاستئناف .!
ورحى الأيام لَم تفتأ تدور

حوادث .!

حوادث فرح / حوادث بكاء .
لفظ مزعج للسّامع .
لكن هو من قد يستطيع تغيير مجرى حياتك
وقوف إنتظار على خشبة الحياة .!
والبحث في أرشيف الماضي عن العثرات
[ أخطاء / حماقات / مطاردة السراب / حب كاذب ]
والكثير من المخالفات التي لا تحمل حتى التاريخ .
لست أنا وحدي بل كل شيء حولي يعيش تلك التناقضات والفوضى .

أعشق الورود .. هي رمز للفرح والحب .
حينَ أُشاهدها تتوسد القبور أتساءَل .
أتتوسّدُ فرحًا / أم حزنًا !؟
أم ماذا !

هم كغرَابةِ قومي في المآتم يذبحون الجزور [ فرحًا / وَ حزنا ً ]
و أيضاً وداعاً للراحلين إلى الثّرى .
عجبًا من حوادث الدهر .!
تبكيك حين يضحك الآخرون و تضحكك حين يبكون .
هل إختلفت مفاهيم الحياة !؟
أم أنا من لا يفهم الحياة !

تعلمت أن الحب يكون بصدق و البكاء كذلك
و أن أصدق الصدق / أن تكون صادق مع الله ثم مع نفسك .
لكن فوضى الحياة علمتني خلاف ذلك .

عفواً !!
ليست فوضى الحياة / بل تلك الفوضى التي بداخلي .
فقد جيّش قلبي كل الخلايا في دفاع مستميت عن تلك الخطايا
معلناً بأن الحياة غابة و أن البقاء للأقوى .
وأن العقل يجب أن يؤمن بتلك وعليه أن يتنازل عن كل القضايا
وأن يسلم كل ما لديه لأن الحياة لا تحتاج إلى عقل .
فقد مات أصحاب العقول .
ربما يؤمن العقل بما يمليه القلب أحياناً .
فتموت القضايا في نفوسنا إيماناً منا بأنّا لن نستطيع أن نقوِّم أنفسنا فكيف بالآخرين !!

حوادث .!
حين أغوص في أعماقي أشاهد العالم بأسره رغم اختلاف ألوانهم و أشكالهم و حتى لغاتهم .
إختلافي مع نفسي هو ذك الاختلاف الذي أشاهده على شاشات التلفاز و عبر وسائل الإعلام
حين يصبح الحق باطلاً و الباطل حق و المحتل صديق و الصديق مجرم
حين يصبح الشرفاء خونة و الخونة شرفاء .

حوادث .!
حين تصبح الفضائح شجاعةً و صدق / فيتحدث المرءُ عن نفسه بما لا يليق و بكل وقاحة
حين يصبح الشذوذ بكل أنواعه حق مشروع وحريات شخصية لا ينبُذها إلا معتوه

حوادث .!
حين نصنع النفاق و نلبسه عباءة الصدق و في داخلنا نخفي كل اللعنات
حين نجيد تمثيل الحب و الإخلاص و الوفاء
و خرائط الاستنزاف مطوية بين أضلاعنا تتمنى الخلاص

حوادث .!
نشاهدها نسمع بها كل ساعة / لا بل كل لحظة نتحدث عنها و نختلف عليها
بين شجبٍ وتأييد ذك الاختلاف هو جزء من الاختلاف الكامن في نفوسنا .

حوادث .!
ربما يكون العالم بكل أممه .. بانقساماته و حروبه الطاحنة .. و التمييز بين الشعوب
و إفتراس القوي للضعيف و إختلاف الموازين
ومناخاته الجوية وهزاته الأرضية [هو].أنا .
وربما أكون [أنا ].هذا العالم .

حوادث .!
والقضاء يضرب بمطرقته ....... رفعت الجلسة !!