لا .. شيء !!

[ 5 ]


لا شيء  !!
أتصنع الابتسامة وأدعي أنني الوحيد الذي أستطاع أن يتخلص من آلامه حين قذفها في اليم  .
والصحيح يا [ صاحبي  ] أن أوجاعي تتوارى خلف ظهري
تنتظر ساعة ضعف لتنقض فيها على كما تنقض الضباع على فريستها
لتغرس أنيابها في كل جزء من جسدي قبل أن تزهِقَ روحي .


لا  شيء  !!
يا [ صاحبي  ] يستحق الوقوف على رصيف الحياة  .
فالمغادرون على مطايا اليأس هم أكثر بكثير من أولئك الباقون على فتات الآمال
ينتظرون ذلك الحظ الأعرج ليستيقظ من سباته العميق وبعد أن يستيقظ
وكما هي عادته يبدأ في طرح الأسئلة عليهم متناسياً تلك القلوب المتعلقة به
 والتي صنعت منه بطلاً رغم إعاقته  .
هي هات !!
فا الأعرج لا يستطيع السير طويلاً أو ربما لا يستطيع الوقوف إلا متكئً على غيره  .


لا  شيء  !!
هي الحياة حين تُغلق كل الأبواب لتصبح سجناً يجتمع فيه الأسى والمرض
وطول العمر وكلما حاولت تلك الوجوه البائسة فتح شبابيك الأمل
رغبةً منها في مشاهدة النور أغلقتها أيادي اليأس  .
هي حياتُهم لا تختلف كثيراً عن حياة ذلك القابع في زنزانة لا تتجاوز بضعة أمتار  .
غابت فيها الشمس وَدبِيب عقارب الساعة  .
فالوقت مجهول والتاريخ مجهول  .
صديقهُ الصمت  / لا صوت غير صوت القيود  .
لم يعلم أن الصمت قاتل / حاول استنطاق سجانه فلم يستطع  .


لا  شيء  !!
غير أن الحائط كان يحكي  .
نُقِشت عليه القصائد والذكريات والدعاء والعزاء وأسماء الأبناء والندم  .


لا شيء  !!
في دولاب الجوف غير دقات قلبٍ متعب وأسئلة بلا أجوبه  .
كلما همت بالخروج أغلق اللسان أبوابه
فعادة جرحٍ على جرح في مضاجع هي أشبة بالخلود  .



لا  شيء  !!
يستحق الوقوف والقراءة  فالسواد  لم  يدع للبياض غير خيط رفيع
هو أدق من الشعرة َوأَحدُ من السيف  .

هل فهمت شيء  / لا شيء  !
سنواصل السفر  ..]

ليست هناك تعليقات: